الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

334

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

قال ابن القيم : قضاء السنن الرواتب في أوقات النهى عام له ولأمته ، وأما المداومة على تلك الركعتين في وقت النهى فخاص به ، قال : وقد عد هذا من خصائصه . انتهى . والدليل عليه رواية عائشة : كان يصلى ركعتين بعد العصر وينهى عنهما ويواصل وينهى عن الوصال . لكن قال البيهقي : الذي اختص به - صلى اللّه عليه وسلم - المداومة على ذلك ، لا أصل القضاء . وأما رواية ابن عباس عند الترمذي : أنه إنما صلاهما بعد العصر لأنه اشتغل بقسمة مال أتاه . فهو من رواية جرير عن عطاء ، وقد سمع منه بعد اختلاطه ، وإن صح فهو شاهد لحديث أم سلمة ، لكن ظاهر قوله : « ثم لم يعد » معارض لحديث عائشة المذكور في الباب ، فيحمل النفي على نفى علم الراوي ، فإنه لم يطلع على ذلك ، والمثبت مقدم على النافي . وكذا ما رواه النسائي من طريق أبى سلمة ، عن أم سلمة : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - صلى في بيتها بعد العصر ركعتين مرة واحدة « 1 » ، الحديث ، وفي رواية له عنها : لم أره يصليهما قبل ولا بعد . فيجمع بين الحديثين بأنه - صلى اللّه عليه وسلم - لم يكن يصليهما إلا في بيته ، فلذلك لم يره ابن عباس ولا أم سلمة . ويشير إلى ذلك قول عائشة في رواية : « وكان لا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته » « 2 » . ومراد عائشة بقولها : « ما كان في يومى بعد العصر إلا صلى ركعتين » من الوقت الذي شغل عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما . ولم ترد أنه كان يصلى بعد العصر من أول ما فرضت الصلوات مثلا إلى آخر عمره ، واللّه أعلم . الفرع الخامس في راتبة المغرب عن ابن مسعود قال : ما أحصى ما سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقرأ في

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 1 / 281 ) في المواقيت ، باب : الرخصة في الصلاة بعد العصر ، من حديث أم سلمة - رضى اللّه عنها - ، والحديث صححه الألبانى في « صحيح سنن النسائي » . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 590 ) في مواقيت الصلاة ، باب : ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .